القاسم بن إبراهيم الرسي
377
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
والهيئات والأشكال ، كان قول القائل - إنه لا يمكن أن يكون شيء لا « 1 » من شيء ، ولا يفسد من الأشياء كلها شيء فيعود إلى التلاشي ، - قولا من قائله مقبولا ، وعدّ ما زعم فيه قولا . وإن لم تكن صور الأشياء دائمة ، ولا في كل حين موجودة قائمة ، أعني بالصور صورة اللحم ، وصورة الدم ، وصورة العظم ، وصورة الأشكال الطبيعية ، والألوان كلها الظاهرة منها والخفية . فلا محالة أنها لم تكن قبل حدوثها ، وأنها قد « 2 » تفنى بعد حدثها ، وأن حدوثها استحالتها من ليس إلى أيس ، « 3 » وأن فناءها استحالتها من أيس إلى ليس ، كبياض الثلج الذي يحدث عند كون الثلج معا ، ويبطل بياضه عند بطلانه فيفنيان جميعا ، وهل من فعال في سكون أو زوال يجده واجد ، « 4 » أو يشهد به على فاعله شاهد ، إلا وهو محدث ثم كان « 5 » بعد أن لم يكن ، برئ من معنى لم يزل ، تعلم كل بهيمة مضيّ ماضيه ، وفراقها في المعنى لمنتظر آتيه ، فلا يجهل أحد منه ماضيا ، ولا يشبه « 6 » ماض منه آتيا ، إلا أن يزعم متجاهل ، أو يكابر عاقل ، فيقول : إن كون الحركة والسكون في حال واحدة معا ، وإن الحركات والسكون لم تزل قط جميعا ، فيلزمه أن تكون أوقاتها كلها وقتا ، ونطق ما يعقل ناطقا من الأشياء سكتا ، فيعود يومه من أوقاتها أمسا ، ومجنوسها عنده لنفسه جنسا ، وفرعها أصلا ، وآخرها أولا . وكفى بهذا من القول محالا ، ومن وصف محالات القول مقالا ، أن « 7 » البهائم جميعا
--> ( 1 ) في ( ب ) : إلا مصحفة . ( 2 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : قد . ( 3 ) الأيس : العدم والفناء . قال الليث : أيس : كلمة قد أميتت . إلا أن الخليل ذكر أن العرب تقول : جيء به من حيث أيس . وليس معناها : كمعنى حيث هو في حال الكينونة والوجد . وقال : إن معنى أيس أي : لا وجد . لسان العرب مادة أيس . وفي ( أ ) و ( ج ) : من لبس إلى أنس . مصحفتان . ( 4 ) في جميع المخطوطات : واحد . مصحفة . ( 5 ) في ( أ ) : محدث كان إذ لم . ( 6 ) في ( أ ) : بشبه . وفي ( د ) : يشتبه . مصحفتان . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : وإن .